من أرض بلقيس قصيده لشاعر اليمن الكبير الاستاذ عبدالله البردوني من أرض بلقيس هذا اللحن والوترمن جوها هذه الأنسام والسحرمن صدرها هذه الآهات .. من فمهاهذي اللحون .. ومن تاريخها الذكرمن «السعيدة» هذي الأغنيات ومنظلالها هذه الأطياف والصورأطيافها حول مسرى خاطري زمرمن الترانيم تشدو حولها زمرمن خاطر «اليمن» الخضرا ومهجتهاهذي الأغاريد والأصداء والفكرهذا القصيدُ أغانيها ودمعتهاوسحرها وصباها الأغيد النضريكاد من طول ما غنى خمائلهايفوح من كل حرف جوها العطريكاد من كثر ما ضمته أغصُنهايرف من وجنتيها الورد والزهركأنه من تشكِّي جرحها مقليلح منها البكا الدامي وينحدريا أمي اليمن الخضرا وفاتنتيمنك الفتون ومني العشق والسهرها أنت في كل ذراتي وملء دميشعر «تعنقده» الذكرى وتعتصروأنت في حضن هذا الشعر فاتنةتطل منه، وحيناً فيه تستتروحسب شاعرها منها – إذا احتجبتعن اللقا – أنه يهوى ويدّٙكروأنها في مآقي شعره حلموأنها في دجاه اللهو والسمرفلا تلم كبرياها فهي غانيةحٙسْنا، وطبع الحسان الكبر والخفرمن هذه الأرض هذي الأغنيات، ومنرياضها هذه الأنغام تنتثرمن هذه الأرض حيث الضوء يلثمهاوحيث تعتنق الأنسام والشجرما ذلك الشدو؟ من شاديه؟ إنهمامن أرض بلقيس هذا اللحن والوتر

من اعمال شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني قصيده بعنوان “عودة القائد”. لمن الجموح تموج موج الأبحر وتضجّ بين مهلّل ومكبّر لمن الهتاف يشقّ أجواز الفضا ويهزّ أعطاف النهار المسفر ولمن تجاوبت المدافع وانبرت صيحاتها كضجيج يوم المحشر لمن الطبول تثرثر الخفقات في ترنيمها المتهدّج المتكسّر ولمن زغاريد الحسان كأنّها خفقات أوتار ورعشة مزهر ولمن تفيض حناجر الأبواق من أعماقها بترنّم المستبشر للقائد الأعلى الموشّح بالسنا علم الفتوح وقاهر المستعمر لوليّ “عهد الملك” بنّاء الحمى حلم البطولة والطموح العبقري أهلا “وليّ العهد” فانزل مثلما نزل الشعاع مباسم الزهر الطريّ أشرقت في مقل الجزيرة كالضّحى كالصبح كالسحر النديّ المقمر وعلى جبينك غار أكرم فاتح وعلى محيّاك ابتسام نظفّر لمّا طلعت أفاقت “الخضرا” على فجر بأنفاس الخلود معطّر وتعانقت فتن الجمال وتمتمت بالعطر أعراس الربيع الأخضر وتسابق الإنشاد فيك وهازجت نغم المعرّي أغنيات البحتري وهفت إليك من القوافي جوقة سكرى متيّمة الغناء المسكر *** يا من تشخّصت المنى في شخصه وأهلّ فجر عدالة وتحرّر حقّق طموح الشعب واجعل حلمه فوق الحقيقة فوق كلّ تصوّر وافيت فانتفضت أماني أمّة شمّا وشقّ البعث مرقد “حمير” ويكاد “ذو يزن” يبعثر قبره ويطلّ حمير من وراء الأعصر بلقيس يا أمّ الحضارة أشرقي من شرفة الأمس البعيد وكبّري واستعرضي زمر الأشعّة واسبحي فيها بناظرك الكحيل الأحور مولاتي الحسنا أطلّي وانظري من زهوة الأجيال ما لم تنظري وتغطرسي ملء الفتون وعنوني فمك الجميل ببسمة المستفسر ها نحن نبني فوق هامة مأرب وطنا ونبنًي ألف صرح مرمري ونشيد في وطن العروبة وحدة فوق الثريا خلف أفق “المشتري” هي وحدة العرب الأباة تسنّمت في ربوه التاريخ أرفع منبر وتعانقت صنعا ومصر وجلّق فيها عناق الشوق والحبّ البرّي وجرى على النيل المصفّق صنوه بردى فصفّق كوثر في كوثر وارتادت ” الخضرا” الكنانة فانتشت نسمات مأرب في أصيل الأقصر لولاك يا بطل الخلافة ما احتوى صنعا وجلّق حضن أم الأزهر صافحت مصر فزدت في بنيانها “هرماً” إلى الهرم الأشم الأكبر أرض الجنوب – وأنت نخوة ثأرها – ظمأى تحنّ إلى الصراع الأحمر أرضي ودار أبي وجدّي لم تزل في قبضة المتوحّش المتنمّر تطوي على حلم الجهاد عيونها وتئنّ تحت الغاصب المستهتر لا حرمة الإنسان تزجره ولا شرف الضمير ولا نُهى الُمتحضّر متجبّر وأصمّ لم يسمع سوى رهج الحديد المارد المتجبّر فازحف إليه يابن بَجدتها على لجج السلاح الفاتح المتهوّر يا خير من لبّى ومن نودي ومن يغشى الوغى كالهول كاللّيث الجري هذي زعامتك الفتيّة قصّة بفم الفتوح وفي شفاه الأدهر *** يا بدر هذا الشعب أنت زعيمه وهواك سحر غرامه المتعسّر حملتك روح الشعب إيماناً فلم تخفق بحبّ سواك بل لم تشعر فاسلم لتاريخ الزعامة آية بيضا كبهجة عصرك المتبلور عام 1377 هـ

من اعمال البردوني قصيده امرأة الفقيد أكتوبر 1964م لِمَ لا تعود؟ وعادَ كلُّ مجاهدِ بحُلى (النقيبِ) أو انتفاخِ (الرائدِ) ورجعتَ أنتَ، توقُّعاً لملمتهُ من نبضِ طيفِك واخضرارِ مواعِدي وعلى التصاقِك باحتمالي أقلقتْ عيناي مُضطجعَ الطَّريق الهامدِ وامتدّ فصلٌ في انتظارِكُ وابتدا فصلٌ، تلفَّح بالدخانِ الحاقدِ وتمطَّتِ الربواتُ تبصقُ عُمرَها دمَها وتحفرُ عن شتاءٍ بائدِ وغداةَ يومٍ، عادَ آخِرُ موكبٍ فشمَمْتُ خَطْوَك في الزِّحام الراعدِ وجمعتُ شخصكَ بُنيةً وملامحاً من كلِّ وجهٍ في اللقاء الحاشدِ حتى اقتربتُ وأَمَّ كلٌّ بيته فتّشتُ عنك بلا احتمالٍ واعدِ *** من ذا رآكَ وأين أنتَ؟ ولا صدىً أومي اليكَ، ولا إجابةُ عائدِ وإلى انتظارِ البيتِ، عدتُ كطائرٍ قلقٍ ينوءُ على جناحٍ واحدِ *** لا تنطقي يا شمسُ: غاباتُ الدُّجى يأكلْنَ وجهي يبتلِعْنَ مراقدي وسهدتُ والجدرانُ تُصغي مثلما أُصغي، وتسعلُ كالجريحِ السَّاهدِ والسقفُ يسأل وجنتيَّ لمن هما؟ ولمن فمي؟ وغرورُ صدري الناهد؟ ومغازلُ الأمطارِ تعجنُ شارعاً لَزِجاً حصاهُ من النَّجيعِ الجامدِ وأنا أصيخُ إلى خطاكَ أحسُّها تدنو، وتبعد، كالخيالِ الشاردِ ويقول لي شيءٌ، بأنك لم تَعُدْ فأعوذُ من همسِ الرجيمِ الماردِ *** أتعودُ لي؟ مَن لي؟ أتدري أنني أدعوكَ إنَّك مقلتاي وساعدي إني هنا أحكي لطيفِك قصَّتي فيعي، ويلهثُ كالذبالِ النَّافدِ خلَّفتني وحدي، وخلَّفني أبي وشقيقتي، للمأتم المُتزايدِ وفقدتُ أمّي: آه يا أمِّ افتحي عينيكِ، والتَفِتي إليَّ وشاهدي! وقبرتُ أهلي، فالمقابرُ وحدها أهلي، ووالدتي الحنونُ ووالدي وذَهلتَ أنتَ أو ارتميت ضحيَّةً وبقيتُ وحدي، للفراغِ الباردِ *** أتعود لي؟ فيعبُّ ليلي ظلَّهُ ويصيحُ في الآفاقِ، أين فراقدي؟